نشر في أصوات

إدارة النفايات: ركيزة أساسية لتوفير الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي

الصفحة متوفرة باللغة:
إدارة النفايات: ركيزة أساسية لتوفير الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي الإدارة الرشيدة للنفايات تعني فرصاً للبيئة، وللاقتصادات المحلية، وللقوى العاملة التي تدفع عجلة نموها وتطورها. بعدسة: أدوبي ستوك

نادراً ما تُناقَش البنية التحتية لإدارة النفايات باعتبارها مسألة تتعلق بالتشغيل. لكن الواقع يؤكد ذلك؛ فسوء إدارة النفايات يقوّض الوظائف، فيما تؤدي جودة أنظمة إدارة النفايات إلى توفير المزيد منها.

وتؤدي البنية التحتية دوراً محورياً في دعم توفير الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي. وتُعد أنظمة إدارة النفايات ركيزةً أساسيةً في هذا السياق، إلا أنها لا تزال دون المستوى في مناطق كثيرة حول العالم. ويؤدي قصور إدارة النفايات إلى تداعياتٍ سلبية تتخطى حدود القطاع ذاته، مما يضعف البيئة المحفزة لازدهار قطاعاتٍ واعدةٍ مثل السياحة والصناعات الزراعية.

وعن طريق الاستثمارات الصحيحة والابتكارات وتحديث السياسات، يمكن لقطاع إدارة النفايات أن يسهم في توفير المزيد والأفضل من الوظائف، إلى جانب حماية البيئة والبنية التحتية التي يقوم عليها المزيد من سبل كسب العيش. 

سوء إدارة النفايات يقوّض فرص توفير الوظائف

يحذر التقرير الجديد لمجموعة البنك الدولي المُعَنْوَن يا له من إهدار 3.0، المُستنِد إلى بياناتٍ من 217 بلداً و262 مدينة، من سوء إدارة ثلث جميع النفايات الصلبة البلدية على مستوى العالم. وفي البلدان منخفضة الدخل، تبدو الصورة أشدّ قتامة، إذ لا يُعالَج سوى 3% من النفايات بشكل ما. أما الباقي فيتراكم في المجتمعات المحلية والأنهار والحقول والسواحل، بما يؤثر مباشرة على معدلات التشغيل.

وتعتمد صناعة السياحة - وهي من أكثر القطاعات قدرةً على توفير الوظائف - على أساسٍ مهمٍ للغاية وهو نقاء الهواء ونظافة الشواطئ والمدن. ويؤدي التلوث بالنفايات إلى تقويض هذا الأساس بشكل مباشر. وتُظهر الدراسات، على سبيل المثال، أن تراكم القمامة على الشواطئ قد يكون سبباً في خفض أعداد الزوار والإيرادات بنسبة تتراوح بين 26% و50% في المواقع شديدة التلوث.

وتواجه الصناعات الزراعية الضغوط ذاتها؛ إذ يؤدي تسرب السوائل من مدافن النفايات والنفايات البلاستيكية التي تُدار على نحوٍ سيئ إلى تلوث المياه والتربة، مما يقلص إنتاجية المحاصيل ويزيد التكاليف على المزارعين الأقل قدرة على تحملها. كما تتضرر البنية التحتية أيضاً؛ فانسداد المصارف الناجم عن تراكم النفايات يفاقم الفيضانات، ويعطل شبكات النقل، ويزيد مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه على الصحة العامة.

ويُمثل سوء إدارة النفايات أيضاً فرصةً مُهدرة لأن النفايات في جوهرها مورد ثمين؛ إذ يمكن تحويل النفايات العضوية إلى أسمدة، وإعادة المواد القابلة لإعادة التدوير إلى سلاسل الإمداد، واستغلال المُتبقي منها في توليد الطاقة. ولا يشكل كلُ طنِ نفاياتٍ يُترك دون معالجة عبئاً بيئياً فحسب، بل أيضاً خسارة اقتصادية تتمثل في قيمة غير مُستغلة ووظائف لم يتم إيجادها.

قوة عاملة غير رسمية بانتظار فرصٍ أفضل

يعمل ملايين الأشخاص بالفعل في إدارة النفايات والموارد الحضرية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وتشكل النساء والشباب نسبة كبيرة منهم، حيث يقومون بجمع المواد القابلة لإعادة التدوير وبيعها باعتبارها مصدراً رئيسياً للدخل، في حين يعمل 90% منهم في القطاع غير الرسمي.

ويتعامل العاملون غير الرسميين مع ما يتراوح بين 10% و30% من إجمالي النفايات الصلبة البلدية، حيث يشكلون العمود الفقري لإدارة النفايات في بعض أكثر مدن العالم نمواً. ومع ذلك، يواجه هؤلاء مخاطر جسيمة، تشمل ظروف العمل غير الآمنة، وتذبذب الدخل، وغياب مظلة الحماية الاجتماعية، ناهيك عن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بعملهم.

ولا يقتصر التحدّي على توفير المزيد من الوظائف في هذا القطاع فقط، بل أيضاً في توفير وظائف أفضل من خلال دمج العمال غير الرسميين في سلاسل القيمة الخاصة بإدارة النفايات وتحسين ظروف عملهم، مما يوفر مزيداً من الاستقرار والأمان والكرامة.

مجموعة البنك الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم المساندة اللازمة

بصفتها أكبر جهة تمويل إنمائي في العالم لإدارة النفايات الصلبة، تقدم مجموعة البنك الدولي التمويل اللازم للبنية التحتية، ودعم السياسات، وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة لتحويل قطاع النفايات إلى محرّك للتنمية الاقتصادية. وتُظهر الاستثمارات الأخيرة كيف يتجسّد ذلك على أرض الواقع على النحو المُبيَّن أدناه:

  • في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يهدف برنامج جديد يموله البنك الدولي إلى إنشاء نظام فعًال لإدارة النفايات الصلبة في كينشاسا، حيث يتم حالياً إلقاء 98% من النفايات في أماكن مكشوفة أو حرقها. ويستهدف البرنامج في مرحلته الأولى توفير 70 ألف فرصة عمل محلية على امتداد سلسلة القيمة الخاصة بإدارة النفايات.
  • في إندونيسيا، يستخدم مشروع تحسين تقديم الخدمات المحلية المنح القائمة على الأداء لتحفيز إصلاح سياسات إدارة النفايات وتحسين تغطية خدمات النفايات. ومن خلال ربط التمويل بالنتائج المُحققة، يدعم المشروع التغيير المؤسسي المنهجي اللازم لبناء نظام فعّال لإدارة النفايات، يكون قابلاً للاستثمار وقادراً على جذب رأس المال الخاص، وتوسيع نطاق تقديم الخدمات، بالإضافة إلى توفير فرص عمل واسعة النطاق.
  • في صربيا، قامت مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار بمساندة شراكة بين القطاعين العام والخاص لتحويل النفايات إلى طاقة في بلغراد، حيث وفرت التمويل اللازم لمنشأة جديدة يمكنها تحويل ما يصل إلى 340 ألف طن من النفايات إلى طاقة، بما يوفر الكهرباء لنحو 30 ألف منزل والتدفئة لنحو 60 ألف منزل سنوياً. وقد أسهم المشروع في توفير 120 وظيفة دائمة و600 وظيفة مؤقتة خلال مرحلة الإنشاء.

وتُبرز هذه المشاريع حقيقةً بسيطةً، وهي أن إدارة النفايات مسألة تتعلق بالبنية التحتية بامتياز، وأن البنية التحتية هي الركيزة التي تمكّن المدن من أداء وظائفها، والشركات من الاستمرار، وفرص العمل من النمو. والبلدان التي تستثمر في إدارة النفايات اليوم، إنما تبني اقتصاداتٍ أكثر قدرة على الصمود غداً، أما تلك التي تؤجل استثماراتها فستواجه أزمات أشد كلفةً وصعوبةً فيما بعد.

انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000