نشر في أصوات

سد الفجوة التمويلية للنساء يعزز الوظائف ويساهم في تحقيق النمو الاقتصادي

الصفحة متوفرة باللغة:
سد الفجوة التمويلية للنساء يعزز الوظائف ويساهم في تحقيق النمو الاقتصادي سد الفجوة التمويلية للنساء خطوة أساسية لتحقيق الإمكانات الاقتصادية وتعزيز نمو فرص العمل، ودفع عجلة النمو الشامل حول العالم. تصوير: فنسنت تريمو / البنك الدولي

شهد مجال الشمول المالي تقدماً كبيراً خلال العقد الماضي، لكن ما زال هناك الكثير لتحقيقه. فالتقدم ما زال متفاوتاً، حيث لا تزال أكثر من 700 مليون امرأة حول العالم محرومات من امتلاك حساب معاملات. وفي الاقتصادات النامية، تواجه النساء فجوة في إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية بنسبة تبلغ 4 نقاط مئوية مقارنة بالرجال.

الشاهد أن التبعات تظهر مباشرةً وعلى المدى الطويل، فالنساء المستبعدات يحرمْنَ من إمكانية الاقتراض لأغراض الاستثمار، أو ادخار المال بأمان، أو الوصول إلى خدمات التأمين لحماية أنفسهن من الصدمات المستقبلية.

تفعيل دور التمويل لخدمة النساء

إن سد هذه الفجوات يعد خطوة حاسمة نحو استثمار الإمكانات الاقتصادية الكاملة للنساء وتعزيز خلق فرص العمل والنمو. ويمثل توفر الخدمات المالية للنساء فرصة كبيرة للتمكين، حيث تساعدهن في إطلاق مشاريع أعمال وإقامة منشآت وتأسيس شركات وتنميتها، فضلاً عن إدارة الأمور المالية للأسرة، واستثمار الموارد في مستقبلهن. كما أن تسهيل الحصول على الائتمان وخدمات الادخار والتأمين والمدفوعات على نحو يتسم بالكفاءة والفاعلية يمكن أن يكون عاملاً رئيسياً في نمو المشاريع والشركات التي تديرها النساء، وخلق فرص العمل، وبناء اقتصادات محلية قادرة على الصمود.

تسهم الخدمات المالية الرقمية والتكنولوجيا في تقليص الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات المالية. ومن شأن الوصول إلى خدمات الحسابات الرقمية وحسابات الأموال عبر الهاتف المحمول أن يعزز قدرة النساء على إدارة الموارد المالية والوصول إليها، بما يشمل التحويلات المالية، والدعم الاجتماعي، والرواتب، من خلال البطاقات والهواتف المحمولة.

نحو نتائج ملموسة تحسن حياة النساء

إن فتح حساب مالي هو مجرد خطوة أولى، لذا يتعين أن يكون النظام المالي في خدمة النساء حتى يتسنى لهن ليس استخدام حساباتهن فحسب، بل الاستفادة منها للوصول إلى خدمات مالية أخرى، تحقيقاً للمنافع الكاملة للشمول المالي ولأهدافهن. وتشمل هذه الأهداف توسيع سبل كسب العيش، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الصحية أو المناخية أو الاقتصادية، فضلاً عن إدارة نفقات الأسرة مثل الرسوم المدرسية.

لا يدرك معظم مقدمي الخدمات المالية ضرورة التمييز بين العملاء بناءً على النوع الاجتماعي، إذ يعتقدون أن الإستراتيجيات المحايدة تخدم النساء والرجال على حد سواء. لكن الواقع يثبت عكس ذلك، لأن الظروف الاقتصادية للنساء تختلف تماماً عن ظروف الرجال. على سبيل المثال، التدفقات النقدية للنساء في كثير من الأحيان أصغر حجماً وأكثر تذبذباً. والأهم من ذلك، أن النساء يشكلن شريحة مهمة بين العملاء المصرفيين، حيث ترى الدراسات أنهن غالباً أفضل أداءً كمقترضات وأكثر ادخاراً وولاءً من الرجال، وبالتالي فهن يمثلن فرصة كبيرة لنمو المؤسسات المالية.

تكشف البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي عن المعوقات التي تواجه النساء كمستخدمات للخدمات المالية، وتحدد الفجوات والثغرات في إجراءات الموافقة على الحصول على هذه الخدمات، وبالتالي فهي تساعد على تصميم منتجات تعكس واقعهن الاقتصادي بشكل أدق. ومن الضروري بشكل خاص مراعاة الاحتياجات الفريدة للشابات، ورائدات الأعمال اللاتي لديهن مشروعات متناهية الصغر للغاية، والعاملات لحسابهن عبر الإنترنت، بالإضافة إلى النساء الريفيات العاملات في القطاع الزراعي.

اللافت أن الأنظمة المالية عموماً تعكس تقاليد وأعراف المجتمعات التي تعمل فيها، مما يؤثر في كيفية النظر إلى النساء كمدينات، ورائدات أعمال، وفاعلات في النشاط الاقتصادي. وتؤثر هذه الأعراف المرتبطة بالنوع الاجتماعي على ملكية الضمانات التقليدية ومن يمتلكها، وتحدد القطاعات المستدامة على أساس اقتصادي سليم، وطريقة تقييم المخاطر والطموحات، ومن يملك السيطرة على القرارات المالية داخل الأسرة. وهذا بدوره يحدد نظرة المؤسسات المالية للمرأة وكيفية تفاعلها مع آليات التمويل. ولتفادي التحيز الناجم عن تلك الأعراف، يتوجب على المؤسسات المالية أن تدمج منظوراً يراعي النوع الاجتماعي في منتجاتها وعملياتها.

التحالفات والعمل الجماعي

تتبنى مجموعة البنك الدولي نهجاً شاملاً متعدد الأبعاد لدعم البلدان بهدف فتح المجال أمام المرأة للمشاركة الاقتصادية واستغلال إمكاناتها بشكل كامل، وذلك من خلال تحديد أهداف طموحة وقابلة للقياس لزيادة استخدام النساء لخدمات لنطاق العريض، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوفير رأس المال للشركات التي تقودها النساء.

وتجدر الإشارة إلى أننا نستفيد من البيانات والتحليلات والمشورة الفنية ونسعى إلى بناء تحالفات وشراكات تجمع أطيافاً واسعة من أصحاب المصلحة وكل ذي شأن، من مسؤولي القطاع العام (الحكومي) وقادة القطاع الخاص والمجتمع المدني.

وتشمل المعوقات التي تحول دون استفادة النساء من التمويل بشكل كامل عراقيل هيكلية تتطلب اتخاذ إجراءات مستدامة ومنسقة. ففي كلٍ من المكسيك والمغرب والهند، تختبر مجموعة البنك الدولي مع المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) نماذج متنوعة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف توحيد جهود الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية لتحقيق الشمول المالي للنساء واعتماد منهجية شاملة لمنظومة الأعمال. كما ندعم حلولاً مبتكرة لتعزيز التمويل الموجه للمرأة، حيث أسهمنا في مساعدة بنك التنمية الرواندي على رفع نسبة تمويل المشاريع التي تقودها نساء من 15% إلى 30% على مستوى محفظته من خلال إصدار سند مبتكر مرتبط بالاستدامة. ونسعى عبر ذلك إلى تمكين البلدان من صياغة خارطة طريق خاصة بها لمواءمة السياسات مع الابتكارات ومتطلبات الاستثمار.

ومما لا شك فيه أنه من خلال ربط الشمول المالي للمرأة بالأولويات الاقتصادية الوطنية، مثل توفير فرص العمل، فإن هذه التحالفات تسهم في خلق ظروف مواتية لتحقيق تغيير منهجي على نطاق واسع.

ضمان استفادة الجميع من الشمول المالي

غني عن البيان أن توسيع نطاق الشمول المالي يعزز نواتج التنمية، حيث يدعم التمكين الاقتصادي للمرأة، ويوفر فرص العمل، ويحفز ريادة الأعمال، ويقوي القدرات على الصمود، ويتيح الوصول إلى الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه النظيفة والتعليم. وعندما تتمكن النساء من استخدام الأدوات المالية، تستفيد الأسر والشركات والاقتصادات بشكل عام.

لقد شهدنا اتجاهات واعدة في الشمول المالي تبعث الأمل في المستقبل، ولكن ينبغي أن يحقق هذا التقدم تحسينات ملموسة في الأوضاع المالية لملايين النساء.

ومع احتفالنا باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس/آذار، تأتي هذه المناسبة لتجديد التزامنا ببناء اقتصاد أكثر شمولاً — اقتصاد يوفر للجميع فرصاً متكافئة للحصول على الدخل والاستفادة من الفرص والشعور بالكرامة والعزة. 


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000