نشر في أصوات

خمسة دروس مستفادة من المبادرات المحلية لخلق الوظائف وبناء القدرة على الصمود

الصفحة متوفرة باللغة:
خمسة دروس مستفادة من المبادرات المحلية لخلق الوظائف وبناء القدرة على الصمود سكان يزرعون أشجار المنغروف في مركز تمان منغروف (TMC) في منطقة تانجونغ باسير تيلوك ناغا في تانجيرانغ، بانتين، إندونيسيا. صورة بعدسة: إيبي/مجموعة البنك الدولي.

مما لا شك فيه أن الاستثمارات في بناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ يمكن أن تؤدي إلى زيادة عدد الوظائف بنحو 150 مليون وظيفة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بحلول عام 2050. هذه الاستثمارات تشمل مبادرات حيوية مثل مشاريع تحديث البنية التحتية كي تتحمل الأحوال الجوية بالغة الشدة، وتطوير أنظمة للإنذار المبكر، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة من خلال الزراعة المقاومة للجفاف. واللافت أن الاستثمار في بناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ ليس مفيداً لسلامة الكوكب فحسب، بل يسهم بشكل مباشر في خلق الوظائف وفرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي.

جدير بالاعتبار أن اغتنام هذه الفرصة على النحو الأمثل غالباً ما يؤدي إلى توفير التمويل للمجتمعات المحلية المتضررة ومشاركة السلطات المعنية بصنع القرار في هذه المجتمعات. فمن خلال تمكين هذه المجتمعات من قيادة عمليات التنمية المحلية والتحكم في قرارات التخطيط وإدارة الأموال وتنفيذ المشروعات، يمكن بناء المزيد من القدرات المؤسسية على المستوى المحلي لإدارة الاستثمارات بشكل أفضل مع الوقت. وهذا هو الهدف من العمل المناخي الذي تقوده المجتمعات المحلية حيث يتحقق ذلك من خلال تكييف الأفكار الناجحة في إطار أساليب ونُهج التنمية المجتمعية والمحلية مع السياق المناخي.

خمسة دروس مستفادة من أنشطة وتعاون البنك الدولي مع قادة المجتمعات المحلية من مختلف أنحاء العالم.

الدرس الأول: الشراكات بين القطاعين العام والخاص تفتح آفاق الوصول إلى الأسواق وتعزّز القيمة المحلية

 كشفت التجارب التي جرى تبادلها خلال عملية التبادل عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات المجتمعية في بناء شراكات موثوقة مع القطاع الخاص لدفع عجلة النمو المحلي. ففي منطقة توغو أوتارا، تدير مؤسسة مملوكة للقرية اتفاقات رسمية مع مشتري البن وشركات السياحة البيئية. هذه النشاط يحقق إيرادات يُعاد توزيعها بشفافية من خلال تقاسم الأرباح، ويُعاد توظيفها في إدارة الأراضي الطبيعية. وفي جزر سليمان، ساهمت مشاريع الشراكة بين شركات التصنيع الزراعي والمزارعين في إطار برنامج التنمية الريفية في زيادة مبيعات المنتجات بنسبة 51% وزيادة دخل المزارعين بنسبة 56% بين الأسر المعيشية المشاركة. فالمؤسسات المجتمعية القوية تحد من المخاطر التي تواجه شركاء القطاع الخاص، وتساهم في تجميع العرض والطلب على المستوى المحلي، كما تحافظ على استقرار المكاسب الاقتصادية داخل المجتمع المحلي وليس تحويلها إلى الخارج.

 الدرس الثاني: تقييمات المخاطر المجتمعية تربط تمويل المناخ بالمشكلات التي تم تحديدها على نحو صحيح

أظهرت جميع الحالات المدروسة أن البرامج تحقق أفضل نتائجها عندما تحدد المجتمعات المحلية بنفسها مخاطرها المناخية وأولوياتها قبل الشروع في أي استثمار. فذلك يضمن وصول التمويل إلى القضايا الأهم ومعالجة المشكلات التي تم تحديدها على نحو صحح، بدلاً من التركيز على المشكلات الأكثر وضوحاً فحسب. وفي غينيا، يعتمد نهج تخطيط تشاركي منظّم يرسّخ خطط التنمية في 362 تجمعاً محلياً، ويمنح القادة المحليين إطاراً موحداً لتحويل مخاطر المناخ إلى أولويات استثمارية. وفي مدغشقر، ساعد دمج هذه العملية نفسها في هياكل الحوكمة المحلية 121 تجمعاً محلياً على وضع خطط تنمية متكاملة، وتنسيق أنظمة الإنذار المبكر، وتوجيه دعم سبل كسب العيش - مثل الحصول على الائتمان، وتطوير سلاسل القيمة، والمستلزمات الزراعية ــ وذلك لخدمة أكثر من 73400 شخص. ومن خلال مواءمة تقييمات المخاطر مع الفرص المتاحة في السوق، أدت هذه الاستثمارات إلى تنويع المحاصيل، وزيادة دخل الأسر، وخلق وظائف محلية أكثر قدرة على الصمود من خلال تدعيم سلاسل القيمة ونمو المشروعات متناهية الصغر. أما الدرس الذي يمكن أن يستفيد من الآخرون فهو: وجود الحد الأدنى من أدوات مجابهة المخاطر لدى المجتمعات المحلية، وربط هذه الأدوات بالموازنات المالية واختيار الاستثمارات، هو الأساس لاتخاذ إجراءات أكثر كفاءة وفاعلية وملائمة للسياق المحلي.

الدرس الثالث: التمويل المرتبط بالأداء يسرّع بناء القدرة على الصمود

إن تحديد المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر المناخية لا يحقق أثراً يُذكر ما لم يؤثر فعلياً في كيفية توجيه التمويل. هذا ما فعلته إندونيسيا بالضبط، إذ أنشأت نظاماً يصنّف قابلية القرى للتأثر بمخاطر المناخ ويربط مستويات المخاطر مباشرة بمخصصات صندوق القرى وحوافز الأداء، بما يضمن استخدام البيانات لتشكيل الموازنات بشكل مباشر. وبالمثل، يقدم برنامج تمويل العمل المناخي بقيادة المجتمعات المحلية في كينيا منحاً تستند إلى الأداء لمكافأة البلدان التي تفي بمستهدفات الإنفاق ومشاركة المواطنين وتقييم المخاطر المناخية. وتتحول هذه الاستثمارات بشكل متزايد إلى وظائف ملموسة - مثل إصلاح مستجمعات المياه، والزراعة القادرة على الصمود، والطاقة المتجددة - مع تعزيز سبل كسب العيش للأسر من خلال تحسين الإنتاجية، والحد من الخسائر المناخية، وفتح آفاق لفرص جديدة في الأسواق. قد استفاد من ذلك حتى الآن على أكثر من 1.1 مليون شخص.

الدرس الرابع: المؤسسات المحلية هي أكثر النظم استدامةً لدعم سبل كسب العيش القادرة على الصمود

صحيح أن البنية التحتية القادرة على الصمود بالغة الأهمية، لكن التكيّف المناخي طويل الأمد يتشكل من خلال مؤسسات محلية متينة، وحوكمة فعّالة، وثقة مجتمعية تضمن توجيه الاستثمارات واستدامتها. ففي جمهورية قيرغيز، ساهم برنامج استثماري في إحدى القرى منذ أكثر من عشر سنوات في تحقيق منافع لأكثر من مليون شخص وساعد آلاف النساء على تحقيق دخل جديد من خلال تربية النحل وتجهيز الفاكهة ومشاريع السياحة البيئية. وفي حوض باروتسي الفرعي بزامبيا، مكنت المنح التي تم توجيهها من خلال المؤسسات والجمعيات المحلية المزارعين من زراعة محاصيل مقاومة للجفاف، والاستثمار في شبكات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل القنوات والترع ورفع كفاءتها، ونتيجة لذلك أعلنت جميع الأسر المستفيدة تقريبا عن مصادر دخل جديدة. فعندما تكون هذه المنصات التي تقودها المجتمعات المحلية جزءاً لا يتجزأ من الأنظمة الوطنية، فإنها تحقق عائداً مزدوجاً حقيقيا: تعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ وزيادة الفرص الاقتصادية.

الدرس الخامس: دور التعلّم المتبادل بين الأنظمة والمؤسسات الحكومية في تحويل البرامج الجيدة إلى أنظمة قابلة للتوسّع

يُعدّ أحد أكثر الأصول إهمالاً في مجال التنمية الدولية هو المعارف التي تراكِمها الحكومات من خلال خبراتها العملية. وتوفّر عمليات التبادل المنظَّمة البيئة اللازمة لانتقال هذه المعرفة وتداولها. والأهم من ذلك، أن هذه التفاعلات تسهم في بناء شبكات من المسؤولين القادرين على تحويل الرؤى المشتركة إلى التزامات ملموسة على مستوى السياسات والتنفيذ، وتهيئة الظروف المواتية لحشد الجهود العامة والخاصة حول حلول أثبتت فعاليتها على أرض الواقع.
ويستلزم الحفاظ على هذا التعلّم تحويل هذه الرؤى إلى أدوات تدريبية وتقنية، إلى جانب تعميق التعاون على مستوى أجهزة الدولة بأكملها في مجالات الاستثمار المستند إلى تقييم مخاطر المناخ، والعمل الاستباقي، والتمويل المرتبط بالأداء. ففعالية التعلّم لا تتحقق من خلال فعالية منفردة، بل من خلال بناء منظومة متكاملة ومستدامة.

العمل المجتمعي هو الأساس

تؤكد تجارب العمل المناخي المجتمعي أن الاستثمارات التي تقودها المجتمعات المحلية في بناء القدرة على الصمود تمثل أحد أقصر الطرق نحو توفير وظائف أكثر جودة واستدامة. فهي تحافظ على القدرات الإنتاجية القائمة، وفي الوقت نفسه تولّد فرص عمل وأسواقاً جديدة في قطاعات واعدة مثل الطاقة والزراعة والسياحة. وعندما يُنفَّذ هذا النهج بشكل سليم وعلى نطاق واسع، وبجذور راسخة تؤكد على التزام ومسؤولية المجتمع المحلي، يصبح كل شيء ممكناً.

تتيح منصة البنك الدولي للعمل المناخي بقيادة المجتمعات المحلية مساحة لتبادل المعارف والتعلم بشأن الموضوعات الرئيسية المتعلقة بتدعيم القدرة الاجتماعية والاقتصادية على الصمود في وجه المخاطر المناخية. فمن خلال هذه المنصة، يعقد فريق العمل المعني حوارات، ويدعم المبادرات التي تقودها المجتمعات المحلية، ويشجع التعلم التعاوني بشأن الدور الحيوي الذي تلعبه مشاركة المواطنين، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات المحلية في بناء القدرة على الصمود للجميع. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك المنتدى العالمي لتبادل المعارف بشأن نُهج التنمية المجتمعية لبناء القدرة على الصمود، حيث اجتمعت وفود من 13 بلداً في يناير/كانون الثاني 2026 في جاكرتا بإندونيسيا لدراسة الأدلة والشواهد وتحديد ما يلزم لتوسيع نطاق هذه النُهج.

 

صوتك يهمنا! ما الذي أثبتته تجربتك بشأن الظروف التي تسمح للعمل المناخي بقيادة المجتمعات المحلية بخلق فرص اقتصادية دائمة - وأين تكمن أكبر المعوقات؟


انضم إلى النقاش

محتوى هذا الحقل سيظل خاصاً بك ولن يتم عرضه للعامة
الأحرف المتبقية: 1000